النووي
317
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ لَوِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ ، فَأَوْصَى بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ ، أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابُ الْوِصَايَةِ ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ، صَحَّتِ الْوِصَايَةُ كَالْأَخْرَسِ . فَرْعٌ أَوْصَى إِلَيْهِ فِي تَصَرُّفٍ ، لَا يَتَعَدَّاهُ . فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَأَنْ يُوصِيَ إِلَى وَاحِدٍ وَيُنَصِّبَ عَلَيْهِ مُشْرِفًا ، وَلَا يَتَصَرَّفَ الْوَصِيُّ إِلَّا بِإِذْنِهِ . ثُمَّ إِذَا أَوْصَى إِلَى اثْنَيْنِ ، إِنْ كَانَتْ فِي رَدِّ الْوَدَائِعِ أَوِ الْغُصُوبِ وَالْعَوَارِي وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِهِ ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِهِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ مُسْتَقِلٌّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْأَخْذِ . هَكَذَا نَقَلَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِجَرَيَانِ الْوِصَايَةِ فِي رَدِّ الْغُصُوبِ وَالْعَوَارِي ، خِلَافَ مَا قَالَتْهُ تِلْكَ الطَّائِفَةُ . ثُمَّ وُقُوعُ الْمَدْفُوعِ مَوْقِعَهُ ، وَعَدَمُ الرَّدِّ وَالنَّقْصِ عِنْدَ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا ، بَيِّنٌ ، لَكِنَّ تَجْوِيزَ الِانْفِرَادِ لَيْسَ بِبَيِّنٍ ، فَإِنَّ تَصَرُّفَهُمَا فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ مُسْتَفَادٌ بِالْوِصَايَةِ ، فَلْيَكُنْ بِحَسَبِهَا ، وَلْتَجِئْ فِيهِ الْأَحْوَالُ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَسَتَجِدُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرْتُهُ . وَإِنْ كَانَتِ الْوِصَايَةُ فِي تَفْرِقَةِ الثُّلُثِ وَأُمُورِ الْأَطْفَالِ وَالتَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، فَلَهَا أَحْوَالٌ .